خليل الصفدي
437
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان المملوك قد علقها ، وأدخلها أبواب حاصله وأغلقها ، فاغتالتها أيدي الضياع ، وعدم أنس حسنها المحقق من بين الرقاع . ثم إني سألته أن يجيزني رواية ما يجوز له تسميعه ، فكتب الجواب ومن خطه نقلت : كتب إلي فلان أمد اللّه تعالى في جاهه ، وجمل النوع الإنساني بحياة أشباهه ، يستجيز مني رواية مصنّفاتي ، ومروياتي ومؤلفاتي ، ففديته سائلا ، وأجبته قائلا : أما بعد حمد اللّه جابر الكسير ، والصلاة على نبيه محمد البشير النذير ، وعلى آله الذين أعربت أفعالهم ، فسكن حب أسمائهم في مستكن الضمير . فإني ألقي إلي كتاب كريم يشتمل بعد « بسم اللّه الرحمن الرحيم » على نظم فائق بهي ، ونثر رائق شهي ، غرس لي أصوله بفضله خليل جليل ، فامتد علي من فروعه ظل ظليل ، فرأيته فانتصبت له قائما على الحال ، وتميّزت به على غيري ، فطبت نفسا بعد الاعتلال ، وابتهلت بالدعاء لمهديه مخلصا ، ولكن أسأت الأدب إذ وازنت ، جوهر نظمه بالحصى حيث قلت : ( المتقارب ) سلام على نفسك الزّاكية * وشكرا لهمّتك العالية أزهرا أم الزّهر أهديتها * لعبد مدامعه جارية كتاب يفوح شذى نشره * فلي منه رائحة جائيه وسعد معاديه عن مركز ال * سّعادة يلجا إلى زاويه إذا حمل الجدي في نطحه * ففاس إلى رأسه دانيه وقابلني حين قبلته * من الطّيب ما أرخص الغالية تردّد عيني به لا سدى * ولكنّها تطلب العافية فمهديه أفديه من سيّد * أياديه رائقة راقيه لعلّ الخليل بداني به * ليجعلها كلمة باقيه فيا جابرا دم معاذا فكم * بعثت لمحلي من ساريه لأقلامك الرّفع تبنى بها * على الفتح أفعالها الماضية ولو لم يكن قد سبا نورها * لما حمل الخادم الغاشيه فإن أهلك النّاس جهل بهم * فأنت من الفرقة النّاجيه فكم باب نصر تبوأته * فأذهاننا منه كالجابيه